محمد بن جرير الطبري
47
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : السابغات : دروع الحديد . وقوله : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ اختلف أهل التأويل في السرد ، فقال بعضهم : السرد : هو مسمار حلق الدرع . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال : كان يجعلها بغير نار ، ولا يقرعها بحديد ، ثم يسردها . والسرد : المسامير التي في الحلق . وقال آخرون : هو الحلق بعينها . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال : السرد : حلقه ؛ أي قدر تلك الحلق . قال : وقال الشاعر : أجاد المسدي سردها وأذالها قال : يقول : وسعها ، وأجاد حلقها . حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ يعني بالسرد : ثقب الدروع فيسد قتيرها . وقال بعض أهل العلم بكلام العرب : يقال درع مسرودة : إذا كانت مسمورة الحلق ؛ واستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع وقيل : إنما قال الله لداود : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ لأنها كانت قبل صفائح . ذكر من قال ذلك : حدثنا نصر بن علي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا خالد بن قيس ، عن قتادة وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال : كانت صفائح ، فأمر أن يسردها حلقا . وعنى بقوله وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار لا تغلظ المسمار ، وتضيق الحلقة ، فتفصم الحلقة ، ولا توسع الحلقة ، وتصغر المسامير وتدقها ، فتسلس في الحلقة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال : قدر المسامير والحلق ، لا تدق المسامير فتسلس ، ولا تجلها . قال محمد بن عمرو ، وقال الحرث : فتفصم . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال : لا تصغر المسمار ، وتعظم الحلقة فتسلس ، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فيفصم المسمار . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن عيينة ، قال : ثنا أبي عيينة ، عن الحكم ، في قوله : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال : لا تغلظ المسمار فيفصم الحلقة ، ولا تدقه فيقلق . وقوله : وَاعْمَلُوا صالِحاً يقول تعالى ذكره : واعمل يا داود أنت وآلك بطاعة الله إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يقول جل ثناؤه : إني بما تعمل أنت وأتباعك ذو بصر لا يخفى علي منه شيء ، وأنا مجازيك وإياهم على جميع ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ . . . عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ اختلفت القراء في قراءة قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ فقرأته عامة قراء الأمصار وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ بنصب الريح ، بمعنى : ولقد آتينا داود منا فضلا ، وسخرنا لسليمان الريح . وقرأ ذلك عاصم : " ولسليمان الريح " رفعا بحرف الصفة ، إذ لم يظهر الناصب . والصواب من القراءة في ذلك عندنا النصب لإجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : غُدُوُّها شَهْرٌ يقول تعالى ذكره : وسخرنا لسليمان الريح ، غدوها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر ، ورواحها من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ قال : تغدو